الدورة الجنسية (2)

ماذا يحدث داخل الجسم أثناء هذه المرحلة؟!

إن هذه المرحلة الثانية تبدأ بالتقاط خيط التنبيه الحسيّ من الأعصاب الطرفية التي التقطت المثيرات الحسّية بدورها في بداية الدورة الجنسية، تلك المثيرات التي فتح المجال لها لتتوغل في الجهاز العصبي حيث وجود نية لاستمرار أو استيفاء الدورة الجنسية، وهذا بالطبع لا يحدث إلاّ في حالة الزواج، حيث كما سبق واتفقنا أن باب النجاح في العلاقة الجنسية هو، حصريا، باب الزواج، ومع استمرار انتقال الإشارات العصبية، ينتبه مركز الحس الجنسي في المخ إلاّ أن الدورة الجنسية مستمرة ولم تقف عند حد التنبيه، فيبدأ في التقاط العديد والعديد من الإشارات العصبية والتي تصل إلى حد يجعله يبدأ في إصدار أوامر بدوره إلى الغدة المجاورة له حيث تبدأ تلك الغدة في إفراز مواد كيماوية عدة أهمها على الإطلاق في هذا السبيل هو غاز سائل يسمى أوكسيد النيتريك"NO3 "-وهو المعروف بغاز الضحك- هذا الغاز ذو التأثير السحري الغريب الذي يؤثر على الجهاز العصبي في المقام الأول فضلا عن قدرته على التأثير على كل أجزاء الجسم، فيصيب الجسد حسّياً بحالة من السعادة والانتشاء، ويصيب جميع الأنسجة العضلية في الجسم بالانقباض، ويضع جميع الأعصاب الطرفية في حالة استعداد لاستقبال أقل مثير حسّي لتتم ترجمته إلى الإحساس الجنسي، تلك الأنسجة العضلية الدقيقة تشمل في المقام الأنسجة الانتصابية مثل تلك التي في الأعضاء الجنسية الذكرية والأنثوية على حد سواء، وأيضا بصيلات الشعر على مدار الجسم، فضلا عن بعض الأماكن الأخرى المتفرقة.

هل لهذه المرحلة حد أقصى تنتهي عنده؟

ومما يعرفه البعض ويجهله الكثيرون أن هذه المرحلة من الدورة الجنسية لها حد أدنى من حيث الوقت، ولكن ليس لها حد أقصى تقريبا، بمعنى أنه قد يطول بها الوقت ويطول ويطول إلى أن يصل إلى ساعات وساعات، أمّا الحد الأدنى لها فهو ثابت نسبيا، فهو بالنسبة للذكور حوالي بضعة دقائق، أما بالنسبة للإناث فهو أطول نوعا بحيث يمكن أن يصل إلى ما بين عشرة وعشرين دقيقة في أحسن الأحوال العادية.

أمّا استمرارية هذه المرحلة فهي تكون عن طريق المداومة على استقبال الإشارات العصبية ثم نقلها إلى الجهاز العصبي المركزي (مركز الحسّ الجنسي) ثم إعطاء الأوامر للغدة، فإفراز أوكسيد النيتريك.....إلخ.. وتتكرر العملية وبشكل أكثر دقة.

ماذا يفعل هذا الغاز السائل؟

نقول إن هذا الغاز السائل يقوم بفتح بوابات الأعضاء الجنسية عند الذكر والأنثى أمام تدفق الدماء إليها، وتكون هذه هي الإجابة العضوية على الإثارة العصبية الحسية، فتستعد الأعضاء لأداء الوظيفة المنوطة بأدائها، وهي وظيفة العلاقة الزوجية الحميمة، هذا التدفق للدماء إلى الأعضاء الجنسية هو ما يسمى ب"الانتصاب"، وربما يتعجب البعض حين يعلم أنها تحدث للذكور والإناث على حد سواء، ولكنها معروفة باختصاصها للذكور حيث إن هذا الطرف هو الإيجابي في العلاقة بحيث يؤدي غياب وظيفة الانتصاب عند الذكور لعدم تمام العلاقة الجسدية، بل لعدم بدايتها أصلا، أمّا بالنسبة للأنثى، فكونها طرف مستقبل للعلاقة، فوظيفة الانتصاب عندها مجرّد استكمال لتجاوبها واستمتاعها بالعلاقة وليست وظيفة أساسية فيها، حيث إنه مسموح بإقامة علاقة زوجية صحيحة وسليمة تماما دون حدوث حالة الانتصاب للزوجة، ولكن ليس في كل مرة، حدوث هذه الحالة للزوجة أيضا يمكّنها من التجاوب بشكل أكبر مع زوجها أثناء هذه المرحلة الثانية من الدورة الجنسية التي هي موضوع مقالنا اليوم، بحيث تكون نهاياتها العصبية في حالة تأهب قصوى لاستقبال أقل المثيرات العصبية التي تأخذ دورتها بدورها داخل الجسد على الحال الذي أشرنا إليه سلفا في أول المقال.

ومما سبق نلخّص فنقول إن المرحلة الثانية من مراحل الدورة الجنسية هي أكثر المراحل متعة على مستوى التصرف الإنساني حيث إن التحكم في وقتها من حيث التطويل أو القصر تحت التصرف بشكل نسبي، أيضا نقول إن لها حد أدنى وهو أقصر عند الذكر منه عند الأنثى، بعدها ننتقل إلى مرحلة الممارسة الزوجية الفعلية، وأحسن صورها هي حدوث التجاوب من الطرفين على حد سواء بحيث تصل العلاقة إلى أفضل صورها، بحيث تستمر هذه المرحلة من الدورة الجنسية أطول مدة ممكنة حيث إن هذه هي المرحلة الوحيدة من مراحل الدورة الجنسية القابلة للتطويل أو بمعنى آحر للتحكم في مدتها، وكلما طالت مدتها كلما زادت كمية الاستمتاع الإنساني بهذه الوظيفة شريطة الأخذ في الاعتبار أن المرأة -أو الأنثى بشكل عام- تستغرق وقتا أطول كثيرا لوصولها لنفس مستوى إثارة الرجل، ولذلك قال الله تعالى في كتابه العزبز في سورة البقرة وكان موجها حديثه للرجال "...وقدموا لأنفسكم". وكان سياق الآية يُقصد به العلاقة الزوجية الحميمة بين الرجل والمرأة، فأحب الله أن يلفت نظر الرجل لنقطة عدم قدرة المرأة على سرعة الاستجابة الحسّية له بنفس القدر الذي يثار به هو. وأخيرا أحب أن أنبّه، وأكرر التنبيه أن الله سبحانه وتعالى قد وضع ضوابط لكل متعة رزقنا بها وأتاحها لنا، فإن لم نتمسك بتلك الضوابط، فهو وحده القادر على سلبنا القدرة على الاستمتاع بها، وأختم بآية وردت في كتاب الله العزيز"....ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" وفي سورة المؤمنون وصف الله تعالى المؤمنين بصفات شتّى منها"....والذين هم لفروجهم حافظون* إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين* فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" فلنشفق على أنفسنا من أن نكون عند الله من العادين، فيصيبنا جمّ غضبه في الدنيا والآخرة، وإلى لقاء قريب بإذن الله...

لأعلى