ما هو الجنس؟

الإجابة عن كل هذا تكمن فى أن الجنس فى المجتمعات الشرقية هو أحد الممنوعات التى لا يتكلم أحد فيها أو عنها. بالرغم من أننا دائما ما نلقي باللوم على الشباب، بصفتهم المستهلكين الدائمين لهذه الأفلام والمجلات الإباحية ومواقع الإنترنت المشبوهة متناسين أن الجنس غريزة أصلية فى الجنس البشري وهى من الغرائز الأساسية الخمسة مثله مثل الجوع والعطش والنوم والأمومة. نشير دائما بأصابع الاتهام إليهم دون أن نقف لحظة لنقول من أين للشباب بالثقافة الجنسية الصحيحة التي تؤهلهم لحياة زوجية سعيدة على أسس دينية و علمية سليمة ؟!

إن هذا تحديدا هو الغرض من هذه السلسلة من المقالات التثقيفية التي تضع الأساس المتين لحياة جنسية سوية. صحيح إنها لن تعطي معرفة شاملة كاملة بجميع مظاهر الأمور المتعلقة بالجنس و بواطنها، ولكنها – كما نرجو- ستكون الدليل الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح. وسنبدأ فى هذا العدد بشرح معنى الجنس، والتمييز بين الميل والرغبة عند كل من الفتى والفتاة.

ما هو الجنس ؟

سؤال يتردد فى ذهن كل إنسان يصل إلى مرحلة البلوغ أو قبلها قليلا، والجنس كلمة شاملة وعامة، وإذا قسمناها سنجدها تحدث على مرحلتين، مرحلة الميل للجنس الآخر، ومرحلة الرغبة فى الجنس الآخر، وهى الرغبة فى إقامة علاقة جنسية عضوية. وإذا تكلمنا عن الجنس كغريزة سنجد أن لا فرق فيها بين الذكر والأنثى، ولكن الفرق بينهما يكمن فى الميل والرغبة.

لماذا يختلف الميل الجنسي عند الفتاة عن الفتى؟

من الملاحظ أن مسألة الميل والرغبة الجنسية ملحوظة بشكل أكبر وأوضح لدى الفتى منه لدى الفتاة.
ولهذا تفسير علمي وهو وجود هرمون يسمى هرمون التستوستيرون يتسبب فيما يمكن أن نسميه برمجة للمخ بحيث يميل الذكر إلى الجنس الأنثوى. وهذا الهرمون يبدأ فى التواجد فى جسد الذكر منذ الطفولة المبكرة جدا و حتى قبل الولادة، ولذلك فإنه من السهل على الصبي أن يتعرف على إحساس الميل العاطفي فى نفسه منذ أوائل سنين عمره، و كذلك الرغبة الجنسية التي هي تطور طبيعي لهذا الميل الجنسي و التي تبدأ في الفترة التى تسبق البلوغ مباشرة و التي لا يجد الصبي صعوبة في تحديد ماهيتها بسبب البرمجة التي سبقتها و جعلت ذهنه قادرا على إدراك هويتها بشكل واضح و دقيق.

أما بالنسبة للفتاة فالأمر مختلف تماماً تماماً، فمرحلتا العلاقة الغريزية بالجنس الآخَر تبدآن بالمرحلة الأولى -وهي مرحلة الْمَيل- إبان البلوغ، وهي المرحلة التي تبدأ قبل حدوث الدورة الشهرية بنحو سنتين، وهي بدورها عبارة عن برمجة للمخ – بفعل الهرمونات الأنثوية – بحيث يحدث الميل ناحية الذكور. أما سبب هذا التوقيت فهو أن عمل المبايض من حيث إفراز الهرمون الأنثوي لا يبدأ إلا عند بدايات التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للبلوغ، و ليس مثل الذكر منذ تخليق الخصية.

أما المرحلة الثانية - وهي مرحلة الرغبة الجنسية - فهي إحساس مُركَّب وصعب الالتقاط بالنسبة للفتاة، على العكس من الفتى الذي لا يجد جهدا في التعرف على هذا الانفعال في داخله، بل من السهل أن يفرض هذا النوع من الانفعالات نفسه عليه إن ترك له العنان، أي دون الانشغال وتفريغ الطاقة فيما يفيد. أما بالنسبة للفتاة فأحيانا ما يكون تأخر هذا الإحساس عندها مشكلة كبيرة، تجعلها غير متجاوبة مع زوجها في العلاقة الزوجية الحميمة، وأتحدث هنا عن الفتاة الملتزمة دينيا وأخلاقيا و التي لم تتعرض قبل الزواج للمثيرات الجنسية.

ما أثر التجارب الجنسية السابقة على الزواج ؟

ربما يتراءى للقاريء أن هذه دعوة لأن تتهاون الفتاة في حفظ عفافها كي تتمرس هذا الإحساس بالغريزة والرغبة الجنسية قبل الزواج مما يسهل عليها تفاعلها مع زوجها بعد الزواج، وهذه حجة أحيانا ما أسمعها أثناء مناظرتي للزوجات في عيادتي اللاتي يأتين للشكوى من سوء أو عدم التفاعل مع الزوج ، وهنا أقول إنني أقصد عكس ذلك تماما، فممارسة أي نوع من الممارسات المثيرة جنسيا قبل الزواج، و إن لم تصل إلى الممارسة الجنسية الفعلية، يشوه القالب الجنسي لكل ممارس لهذه الأفعال، مما يضع لمسات مشوهة من توقعات مغلوطة تنطبع في النفس مما يجعل التفاعل والتناغم مع الزوجة أو الزوج في المستقبل إما مفتقدا وإما مشوها. أما إذا التزم الشاب و الفتاة بتعاليم الله سبحانه و تعالى و استمسك كل منهما بدينه وبأخلاقه، فسيبقى قالبه الجنسي صفحة بيضاء تنتظر ما سوف ينقش عليها فينطبع ويكون مبعثا للاستمتاع دون مقارنة بتجارب سابقة قد تكون سما مغموسا في العسل.

وقاكم الله و إيانا شر أن نجهل أو أن يُجهل علينا، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لأعلى